السيد علي الفاني الأصفهاني

73

آراء حول القرآن

الظاهر من بعض أخبار أهل السنة وأقوالهم أيضا وحدة القرآن في الأمور الثلاثة أي المادة والصورة والهيئة - الأعراب - ، فراجع جامع البيان عن أبي عمرو الداني قوله : أئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها انتهى . إلا أن يقال بأن كلام الداني لا يدل إلا على التوقيف لا الوحدة فالأحسن أن نتمسك بما نقل عن عبد الرحمن السلمي من أنه قال كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة انتهى . أضف إلى ذلك أن المدار على البرهان لا على كثرة أنصار قول وقلتها . التاسع : في بيان أمور ثلاثة : الأول : في تأسيس الأصل في المسألة فنقول أن قراءة القرآن اما واجبة تكليفا ووضعا كما في الصلوات الخمسة وصلاة الطواف أو وضعا كما في صلاة العيدين وأما مستحبة كقراءة القرآن بما هي قراءة له . وفي الأول ان ثبتت صحة القراءة بالطرق الموجبة للعلم الوجداني كالتواتر أو الموجبة للاطمئنان كخبر الواحد الموثوق به فهو ، وإلا فأصالة الاشتغال بوجوب القراءة الصحيحة : كالفاتحة والسورة في الصلوات اليومية تكليفا ووضعا تقتضي وجوب تحصيل العلم أو ما هو بمنزلته بالقراءة الصحيحة ، لأنه إذا أتى بالصلاة مع القراءة المشكوكة لم يتيقن بأداء الواجب . وفي الثاني تجري أصالة عدم القرآنية وعدم مشروعيّة القراءة المشكوكة . الثانية : التواتر عبارة عن اتفاق جماعة كثيرة على امر اخبارا عنه بحيث لم يمكن تواطؤهم على الكذب ، فإذا كان الخبر ذا واسطة واحدة كأخبار جماعة